مجد الدين ابن الأثير

118

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) وفى حديث وابصة " والاثم ماحك في صدرك وإن أقناك الناس عنه وأقنوك " أي أرضوك . وحكى أبو موسى أن الزمخشري قال ذلك ، وأن المحفوظ بالفاء والتاء : أي من الفتيا . والذي رأيته أنا في " الفائق " في باب الحاء والكاف : " أفتوك ( 1 ) " بالفاء ، وفسره بأرضوك . وجعل الفتيا إرضاء من المفتى . على أنه قد جاء عن أبي زيد ( 2 ) أن القنا : الرضا ، وأقناه إذا أرضاه . * ( باب القاف مع الواو ) * * ( قوب ) * ( ه‍ ) فيه " لقاب قوس أحدكم ، أو موضع قده من الجنة خير من الدنيا وما فيها " ألقاب والقيب : بمعنى القدر ، وعينها واو ، من قولهم : قوبوا في هذه الأرض : أي أثروا فيها بوطئهم ، وجعلوا في مسافتها علامات . يقال : بيني وبينه قاب رمح وقاب قوس : أي مقدارهما ( 3 ) . [ ه‍ ] وفى حديث عمر " إن اعتمرتم في أشهر الحج رأيتموها مجزئة عن حجكم فكانت قائبة قوب عامها ( 4 ) " ضرب هذا مثلا لخلو مكة من المعتمرين في باقي السنة . يقال : قيبت البيضة فهي مقوبة : إذا خرج فرخها منها . فالقائبة : البيضة . والقوب : الفرخ . وتقوبت البيضة إذا انفلقت عن فرخها . وإنما قيل لها : قائبة وهي مقوبة على تقدير : ذات قوب ، أي ذات فرخ . والمعنى أن الفرخ إذا فارق بيضته لم يعد إليها . وكذا إذا اعتمروا في أشهر الحج لم يعودوا إلى مكة . * ( قوت ) * * في أسماء الله تعالى " المقيت " هو الحفيظ . وقيل : المقتدر . وقيل : الذي يعطى أقوات الخلائق . وهو من أقاته يقيته : إذا أعطاه قوته ، وهي لغة في : قاته يقوته . وأقاته أيضا إذا حفظه .

--> ( 1 ) الذي في الفائق 1 / 279 : " وإن أفتاك الناس عنه وأقنوك " . ( 2 ) في النوادر ص 178 : " يقال : قناه الله ويقنيه ، إذا أكثر ماله " . ( 3 ) حكى الهروي عن مجاهد : " قاب قوسين : أي مقدار ذراعين . قال مجاهد : والقوس : الذراع ، بلغة أزد شنوءة " . ( 4 ) في الأصل ، ا : " رأيتموه مجزئة من " والمثبت من الفائق 1 / 433 ، واللسان . غير أن في اللسان " من " وفي الفائق واللسان : " قائبة من قوب " .